الشافعي الصغير
104
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
عليه فيه فلا يصح تصرفه فيه بما يفوت حق البائع كما يؤخذ مما مر وإلا لم يكن للإجبار فائدة وظاهر كلام المصنف أنه يجبر على التسليم عن عين ما حضر ولا يمهل لإحضار ثمن فورا ودفعه منه وهو واضح إن ظهر للحاكم منه عناد أو تسويف وإلا ففيه نظر ووجه إطلاقهم أنه حيث حضر النوع فطلب تأخير ما عينه كأن فيه نوع عناد وتسويف وإنما اعتبر مجلس العقد دون مجلس الخصومة لأنه الأصل فلا نظر لغيره لأنه قد لا يقع له خصومة وإلا أي وإن لم يحضر الثمن مجلس العقد فإن كان معسرا بأن لم يكن له مال يمكنه الوفاء منه غير المبيع فللبائع الفسخ بالفلس وأخذ المبيع لما سيأتي في بابه وحينئذ فيشترط فيه حجر الحاكم ولا يفتقر الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم كما قاله الرافعي هذا إن سلم بإخبار الحاكم وإلا امتنع عليه الاسترداد والفسخ إن كانت السلعة وافية بالثمن لأنه سلطه على المبيع باختياره ورضي بذمته كما نقل ذلك السبكي عن القاضي أبي الطيب وغيره وإن اقتضى كلام الرافعي الإطلاق وتبعه عليه الشيخ في شرح المنهج ولا ينافيه قول الشارح بإجبار أو دونه لأنه بالنسبة لما إذا حضر الثمن لا بالنسبة لما بعد إلا أو كان موسرا وماله بالبلد التي وقع العقد بها أو بمسافة قريبة منها وهي دون مسافة القصر حجر عليه الحاكم حيث لم يكن محجورا عليه بالفلس وإلا فلا فائدة له إذ حجر الفلس يتمكن فيه من الرجوع في عين ماله كما سيأتي في بابه في أمواله كلها حتى يسلم الثمن لئلا يتصرف فيها بما يفوت حق البائع وهذا يخالف حجر الفلس في أنه لا يعتبر فيه ضيق ماله ولا يتسلط البائع به على الرجوع